المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التربية الفنية ...وعلاقتها في تنمية الذوق الفني والإبداع في أطفالنا


ريشة المطر
03-10-2012, 09:51 PM
http://im27.gulfup.com/2012-03-10/1331408359951.jpg




التربية الفنية وعلاقتها في تنمية الذوق الفني والإبداع في أطفالنا



حياتنا الإجتماعية ، في عصرنا الحاضر ، حافلة بالتغيرات الفنية المختلفة العفوية منها، والتلقائية فكثير ما نجد الإنسان ينحت و يرسم . يتعامل مع الفن بعشق ، ومحبة وحنان . وذلك ليكون شخصيته الإجتماعية ، والحضارية . خاصة ، وأن الفن ، في عصرنا ، أصبح كلمة على ألسنة الناس ، ولحنآ يدخل أعماقهم ، فيطربهم ، ويهز مشاعرهم ؛ ورمزا من رموز الوعي ، والذوق والثقافة (المتاحف ـ المجلات ـ اللوحات..) من هنا يبرز إفتخار الأمم و الشعوب بفنانيها و مفكريها ، مثلما تفتخر بقياديها وحكامها (ميشل انجول في إيطاليا له نفس أهمية يوليوس قيصر).

نعم للفن أهمية كبرى لا غنى عنها أبدا ، فهو يمس خصائص حياتنا اليومية ، كالملبس و المسكن والاثاث . فأي نشاط إنتاجي أو صناعي يخلو من الذوق الفني ، و الإبداع المحبب ، هو إنتاج رتيب أو رخيص . وأية صورة طبيعية تبدو حولنا خالية ، من مسحات السحر و الجمال ، هي صور جافة وميتة فلا يمكن أن نتصور الأرض دون أن تنبت أخضرا أو شجرا ، ولا يمكن أن نتصور السماء رمادية اللون . ولا كل الوجوه الإنسانية صور مكررة دون تغيير . و المباني لونها كلون الطين.

وكذلك ، لا يمكن تصور إنعدام الخط ، واللون ، فيا لها من حياة إنسانية تحيط بها هذه البيئة المحطمة الهشمة ! إنه الإنسان ، في مثل هذا الواقع ، سيلجأ إلى إرتكاب الجرائم ، وإعتناق الشر طريقا..

لأن الذوق الجمالي مغروس في الإنسان منذ وجد ، فهو لا يقدر أن يعيش بدونه ، ولا يرضى بشيء آخر بديلا عنه منذ طفولته . ومنذ أن درج على الأرض ، أخذ الفن يناجيه ، وأصغى هو بدوره إليه.

من هنا ، أصبح لزاما علينا أن نهتم بالفن و الإبداع ؛ ننميه في أطفالنا الصغار ، وهم على مقاعد الدراسة ، أو في غرفة في البيت ، نرعاهم ، ونوجههم ، دون المساس في جوهر تعبيرهم ؛ نؤمن لهم كل ما يلزم ، من أجواء و مواد و خامات ، لكي يكون بإستطاعتهم العطاء ، العطاء النافع و البناء . لأن في الفن ، يرى الطفل شخصيته المستقلة ، ويرى ذاته القادرة ، عدا عن تهذيب العقل وصقل الروح.

الطفل ولد مع التعبير و الحركة والخلق ، فهو منذ إيقاعه الأول ، إيقاع الحركة و المشي ، يلصق القلم على الورقة معطيا خطوطا عشوائية ، ليس لها إيقاعي خاص ؛ وتطورت هذه الخطوط ، مع التقدم الزمني و الإجتماعي للطفل ، حتى أصبحت خطوطا متشابكة في كل الإتجاهات ؛ فكان أن ظهرت بوادر الرسم البندولي المتشابك ، يرسمها وهو منبطح على بطنه ، وكأنه يمارس الرسم بجسمه كله . إنطلاقا من هذه الخطوط ، وهذا التعبير ندعو إلى الإهتمام بأطفالنا من خلال التربية الفنية.

هذه المادة التي يجب أن نعممها ، على المراحل الدراسية الإبتدائية و المتوسطة ، ويجب أن نعممها في كل المؤسسات التربوية العامة والخاصة . لا من أجل أن نصنع من هؤلاء الأطفال فنانين ورسامين ؛ بل ،لكي يمارس الأطفال عملية الرسم والتلوين بحرية وعفوية ؛ ليتذوقوا ما في هذه الممارسة من متعة للشعور وللتفكير ؛ خاصة وأن الفن لم يعد يقتصر على الفنانين المحترفين ، ولا على المتاحف ، وصالات العرض ، بل دخل حياتنا العامة والمدرسية ، وأصبح وسيلة تربوية أساسية ، يلعب دورا مهما في بناء الشخصية الإنسانية المتكاملة . فالقصد إذا من برامج الرسم و التلفزيون في المدارس ، هو شحذ حواس الولد الطرية ، و إيقاظ نشاطه الفكري الحر.

ومن الخطا ، إعتبار الرسم ، في المدارس ، عملية يتلقن فيها التميذ عادات و طرائق يدوية في نسخ الطبيعة والأشكال ؛ بل القصد هو أن يكتسب خصالا نفسية ، تتأصل في شخصيته ، وتصبح من طبائعه الأساسية ؛ إذ أن هذه الخصال تنمو وتتطور مع الولد ، إذا أحيط بجو الحرية و التفهم عن طريق ممارسة اللعبة الفنية . لذلك ، أعتبر أن وجود معلم الرسم الكفوء في مدارسنا قضية لها أهميتها الكبرى ، لأنه لا قيمة لمادة التربية الفنية من غير موجهها ومدبرها.


إن رسوم الأطفال تحمل حالات (الأنا) بأبسط معاني فرحها و أحزانها . و علينا أن نحترم عطاء الطفل ، وأن نوجه تصوراته برفق وحنان . إذ في هذا العطاء ، تنمو حضارتنا الفنية ، و تصبح البيئة أفضل مما كانت عليه ،.

المعلم لا يعلم الطفل الفن كفن ، و الرسم كرسم ، بقدر ما يعلمه الملاحظة ، ولفت النظر ، بغية تنمية قدراته ، فهو ليس بحاجة إلى نظريات ومبادىء بل هو أحوج مايكون الى المحادثة ، والتشجيع ، لنعلم الطفل كيف يفكر ، ويبتكر بحرية ، ولنلاحظ إنتاجه بحذر من غير مساس مباشر ، فنكسبه فيما بعد رجلا يعتاد التفكير ، و الإبتكار بحرية تامة.

هذه الملامح التربوية في التعبير الفني ، كان قد أوصى بها المجمع العالمي للتربية الفنية في مؤسسة اليونيسكو العالمية ، حيث دعا إلى ترك حرية العمل الفني لدى الأطفال ، وإحترام إنتاجهم و تطوير عملية الإبداع لديهم.

ثم دعا لتنمية الذوق الفني داخل المدرسة و خارجها.


http://im19.gulfup.com/2012-03-10/1331408608251.gif





التربية الفنية و دورها في تنمية مواهب الطفل



تؤثر طبيعة التكوين الثقافي للمجتمع في استعدادات الطفل للتفكير الإبداعي والتعبير الفني، فتنوع المظاهر المادية والأنشطة والأحداث اليومية وأسلوب الحياة والمثيرات البصرية التي يتعرض لها الطفل ويتفاعل معها، كل ذلك بالإضافة إلى فرص التعلم والتدريب والتثقيف التي يعيش الطفل في إطارها تعمل على استثارة ملكة الإبداع وتفتح طاقات الخيال التي من خلالها تتكون شخصيته الإبداعية المتميزة.

لذا يجب على من يعمل في مجال تدريب طفل ما قبل المدرسة أن يدرك تماما مختلف المراحل التي يمر بها، هذه المراحل هي التي تطلق عليها "المستويات التنموية" والمستوى التنموي دليل لمعرفة ما يستطيعه الطفل من أعمال فنية خلال سنوات العمر الطفولي، وهو ليس بالدليل الصارم أو الخط القاطع، وذلك لأن بعض الأطفال يكونون في مستوى يعلو أعمارهم، بينما البعض الآخر في مستوى أدنى من أعمارهم. وعليه فإن المستويات التنموية تعطي للمعلم مؤشرات عن الطفل عما سبق عنه، وما أصبح عليه في الأعمال الفنية فيما قبل المدرسة.

وهناك الكثير من الباحثين والمختصين التربويين الذين أكدوا من خلال بحوثهم مدى تأثير العوامل الثقافية في نمو الأطفال وفي استعداداتهم للتفكير والتعبير الإبداعي، كما تؤثر الثقافة أيضا في مضمون أو محتوى التعبير الفني، ويتمثل هذا التأثير في الموضوعات التي يتناولها الطفل، والأشكال والرموز البصرية التي يستخدمها، بل وفي طريقة تعبيره عن هذه الموضوعات والأشكال، ومن هنا فإن مختلف أشكال التعبير الفني، سواء عند الطفل أم الفنان، ليست متحررة من أثر الثقافة.

ولأساليب التنشئة الاجتماعية دورها المهم في بنية الطفل السوي فقد أكدت معظم الدراسات النفسية التي أجريت في مجال العلاقة بين أساليب التنشئة الوالدية والإبداع، أن هناك علاقة ارتباطية موجبة وجوهرية بين المعاملة أو الاتجاهات الوالدية السوية في التنشئة والتفكير الإبداعي أو المقدرة على الإنتاج الإبداعي لدى الأبناء، كما أكدت وجود علاقة ارتباطية سالبة أو عكسية دالة إحصائيا بين إبداعية الأبناء واتجاهات المعاملة الوالدية غير السوية التي تتسم بالتسلط والنبذ والقسوة والسيطرة والإكراه وغيرها، مما يمثل قوى ضاغطة على الأبناء لا تشجعهم على التعبير عن طاقاتهم واسعداداتهم بقدر ما تغلق عليها المنافذ وتحاصرها وتكفها.

وبذلك يكون المستوى الثقافي للوالدين أولى لبنات بنية الطفل السوي، فبهذا الوعي الخلاق تكتمل ملامح الطفولة، وذلك بخصوبة المناخ الأسري ووجود نماذج للقدوة والاهتمام، مما يكون له مردوده الإيجابي على ازدهار مواهبهم.

والتربية الفنية إحدى وسائل اكتشاف نمط الطفل وتمييز شخصيته، لكونها تطلق العنان له كي يعبر عن نفسه، ومن هذا التعبير يتضح للباحثين نمط الطفل هل هو اجتماعي سوي، أم هو انطوائي، أو غير ذلك؟ مما يعد اكتشافا لحالة الطفل، وذلك من خلال رسمه أفراد أسرته، فالمبالغات هي التي تحدد مدى علاقة الوالدين بالطفل، كما تفصح عن الأسلوب التربوي المتبع من قبل الأسرة معه. ومن هذا المنطلق يتأكد دور التربية الفنية في بناء شخصية طفل ما قبل المدرسة، وذلك لكونها ـ التربية الفنية ـ نسقا من أنساق السياسة والتخطيط لتربية الطفل، فمن خلالها نكتشف سمات الشخصية وميولها وكيفية إشباعها، كما يمكن إثراء مدركاته بمفردات ذات ثقافات قومية، غير أنها إلى جانب ذلك تعد بمثابة أسلوب علمي للكشف عن الحالات المرضية نفسيا وعلاجها.


http://im19.gulfup.com/2012-03-10/1331408608251.gif


م / ن


تمنياااااتي الإستفادة للجميع
تحياااااااااتي

ابوعزوز
03-18-2012, 11:51 PM
هلا وغلا منوره ريشة المطر
موضوع مفيد وطرح رائع
لا عدمناك
جنائن الجوري لقلبك
كووني بخيررر

ريشة المطر
03-19-2012, 01:34 AM
هلا فيك أخوي
النورنوركم
أسعدني تواجدك الراقي
دمت بخير